الشيخ محمد إسحاق الفياض
67
المباحث الأصولية
دخل الوجدان في ملاك الحكم أن يكون دليل البدل تأكيداً ، ضرورة أنه لا ملازمة بين الأمرين ، إذ لامانع ثبوتاً من كون عدم الوجدان المأخوذ في لسان دليل البدل مباشرة دخيلًا في ملاكه ، والوجدان غير دخيل في ملاك المبدل وظاهر الآية الشريفة ذلك في مقام الاثبات . وبكلمة واضحة ، إنه لا شبهة في أن متعلق التكليف مقيّد بالمقدور سواءً أكان الكاشف عن ذلك التقييد العقل من باب قبح تكليف العاجز أم كان باقتضاء نفس الخطاب ، غاية الأمر إن قيد القدرة غير مأخوذ في لسان الدليل مباشرة في مرحلة الجعل بمعنى عدم إناطة الحكم بها صراحة في هذه المرحلة ، ومن هنايكون التقييد لبياً لا لفظياً ، ومع هذا إذا أخذ المولى القدرة في لسان الدليل مباشرة وأناط الحكم بها صراحة في مقام الجعل ، فهو يدل على أن هناك عناية زائدة على ما هو منكشف بالعقل أو بالخطاب ، وإلا لكانت هذه الإناطة لغواً وجزافاً وهو لا يمكن ، وهذه العناية الزائدة هي دخل القدرة في الملاك في مرحلة المباديء ، بينما إذا كان التقييد لبياً لا لفظياً كما في آية الوضوء ، فلا يدل على هذه العناية الزائدة ، لأن الدلالة عليها كما عرفت منوطة بتصدي المولى بنفسه لأخذ القدرة في لسان الدليل مباشرة لا مطلقاً . ودعوى ، إن الوجدان المأخوذ في موضوع وجوب الوضوء معنوياً بقرينة خارجية إن كان مساوقاً للقدرة العقلية فالأمر كذلك ، وإن كان غير مساوق لهاكما هو كذلك ، لأنه أعم منها ومن القدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، وعلى هذا فلا يمكن حمله على التأكيد لحكم العقل ، لأن العقل لا يحكم بتقييد التكليف به وإنما يحكم بتقييده بالقدرة العقلية فقط لا بالأعم منها ومن القدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، فإذن لابد من حمله على التأسيس .